الشيخ عزيز الله عطاردي
428
مسند الإمام الصادق ( ع )
للرحم ، وأوفاهم بالعهد ، وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة وهم بطن من كنانة وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف في المراعاة والأمان ، فأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بني ضمرة فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة فلما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمصير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بني ضمرة فأنزل اللّه وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا . . إلخ ثم استثنى بأشجع فقال إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا وكانت أشجع محالها البيضاء والجبل والمستباح ، وقد كانوا قربوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهابوا لقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبعث إليهم من يغزوهم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير إليهم فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة وهم سبعمائة ، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الأول سنة ست فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسيد بن حصين ، فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع ، فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم ، فقال ما أقدمكم فقام إليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وعلى أصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع أسيد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاف القوم أن اغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم ، ثم بعث إليهم بعشرة أجمال تمر فقدمها أمامه ، ثم قال نعم الشيء الهدية